نورالدين علي بن أحمد السمهودي

178

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ابن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه ، قال : فوقف عليهما متشتما ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ، اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة ، فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ؛ فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره ، قال : أنصفت ، ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فقالا فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ، ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر ، وتطهر ثيابك ثم تتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ، فقام ففعل ذلك ، ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ ، ثم انصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمات الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك ، فقام سعد مغضبا مبادرا متخوفا للذي ذكر له ، فأخذ الحربة من يده ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج إليهما ، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ثم قال : يا أبا أمامة ، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، أتغشانا في دارينا بما نكره ، وقد قال أسعد لمصعب بن عمير أي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان ، فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ، قال سعد : أنصفت ، ثم ركز الحربة فجلس ، فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، قالا : فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ؟ فذكرا له ما تقدم ، ففعله ، ثم أقبل عامر إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير ، فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا ، أفضلنا رأيا ، وأيماننا نقبية « 1 » ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم حرام علي حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال : فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا

--> ( 1 ) فلان ميمون النقيبة : مبارك السجية والطبيعة .